محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
65
الإنجاد في أبواب الجهاد
يقول : « لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها » . وخرَّج - أيضاً - ( 1 ) عن عبد الله بن عمرو قال : سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه » . فهو فرض واجبٌ على كل من كان في دار الكفر من المسلمين أن يخرج منها ، ويهجرها لله - تعالى - ولدين الإسلام ، وحكم الفرضية في ذلك باقٍ مستمرٌ إلى يوم القيامة . قال الله - تعالى - : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ } [ الممتحنة : 1 ] ، وقال - تعالى - : { وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } [ المائدة : 51 ] ، وقال - تعالى - : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } [ الأنعام 68 ] ، وقال - تعالى - : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } [ النساء : 140 ] ، وقال - تعالى - : { وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [ النساء : 141 ] . ومعلوم أن في الإقامة معهم موالاةً لهم ، ومشاهدةً لكفرهم واستهزائهم
--> = 192 ) من طريق مالك بن يَخامر ، عن ابن السعدي . ومالك : مخضرم ، وقيل : له صحبة . وأخرجه أحمد ( 5 / 363 ) من طريق رجاء بن حيوة ، عن الرسول الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الهجرة فقال : « لا تنقطع ما جوهد العدوّ » . وللحديث شاهد - أيضاً - من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وقُرن بهما معاوية ؛ أخرجه أحمد ( 1 / 192 ) ، والبزار ( 1054 ) من حديث عبد الرحمن بن عوف - وحده - ؛ بإسناد حسن . فالحديث بهذه الشواهد صحيح . والله الهادي . وانظر : « صحيح أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله - . ( 1 ) في « سننه » ( رقم 2481 ) . وأخرجه البخاري ( رقم 10 و 6484 ) .